الاثنين، 26 يناير، 2009

بُكائيَّةٌ في حَضرةِ الوطنْ!


كأنَّ الفجرَ القادمَ منكَ
يَزيحُ عنِ القلبِ
المتعبِ كلَّ ظلامِ الإعياءْ !
مهلاً يَا قلبُ فقدْ أضنتْكَ
فُصولُ الشوقِ
أرْداكَ عقوقُ السَّيفِ
الغارسِ في الأحْشاءْ
وطعناتُ بنيكَ من الأعداءْ!

فالفجرُ الصَّادقُ
كانَ بعمقِ الجرحِ سرابا
والليلُ الحالمُ
كانَ على الأحشاءِ خرابا
وكذلك سيفي،
سيفُ الشُّعراءْ !

يا وطنًـا كانَ حييًّا
كان لطيفًـا بالأبناءْ
الآنَ بنوك
ينامون على أرصفةِ التِّيـهِ
يَرودونَ صحاري الغرباءْ!
وبعضُ بنيكَ
إحتلبوا كلَّ رحيقِ الوردْ،
إستلبوا كلَّ فصولِ العمرْ،
و باعونا بخسًا بخسًا
للتّجَارِ وأفواجِ الغرماءْ !
يا وطنًا يرقُدُ فينا
نهرًا، مجرًى..
لحنًا، شعرا..
يا ويلَ الباعةِ
يا ويلي،
يا ويلَ الأعداءْ !

يا وطنًا يلتحِفُ
سماواتي ألقًا وبهاءْ!
قليلٌ من زادِكَ زادي..
كثيرٌ فيكَ رجائي..
والشِّعرُ أنينٌ وبكاءْ!
يا وطني هل أنتَ إلهْ ؟
هل تدري أنَّ بنيكَ الآنَ
يبيعون الدِّينَ على الطُّرُقاتِ،
و يبيحونَ حليبَ الأثداءْ!

إلهي مَنْ أرضعَ وطني
من ثدي الذلِّ؟
إلهي مَنْ أسقاهُ حليبَ شقاءْ ؟؟
مَنْ أربَكَ خطوي
وسقاني من كأسِ التُّعساءْ؟!
الآنَ بودي ان أطرحَ
رُمحي أرضًا أرضا..
أنْ أكسِرَ لَوْحي إرَبًا إرَبا..
مِنْ فَرْطِ الإعْياءْ!
لكنِّي أعجزُ يا وطني
يا وطنَ العشقِ
الغارقِ في الأحشاءْ
هذي كلماتٌ خَجْلَى
أحفرُها ألقًـا في
ذاكرةِ الثُّوَّارِ
وأنقشُها لفلولِ الدَّهْمَاءْ!

جئتُكَ وَحْدي
وقميصي يتبعُني
كظِلالِ البدوِ العَرجاءْ !
لا أحملُ سيفًـا قرشيًّـا..
لا أدركُ كهفًـا سريًّـا..
جئتكَ وحدي والله
جئتُكَ أحمِلُ
شوقَ الشُّرَفَاءْ!

في حضرةِ ملكوتِكَ
يَرتدُّ البصرُ بصيرا!
يألفُ قلبي محرابَـك
ينبثِقُ ضياءْ!
يتحسَّسُ قلبي
كلَّ الغزواتِ حسيرا!
أتحسَّسُ جلبةَ ثوَّارِ
في المهدِ هديرا،
يأتونَ من الغيبِ
و يسُدُّونَ الأرجاءْ!
من سنَّارَ و سنجةَ يأتون..
من عندِ السلطنةِ الزَّرقاءْ !
مِنْ قبةِ شيخِ عركي
بناحيةِ السُّنِّي،
أضناهُ الشوقُ إلى اللهْ،
فأبكاه الشوقُ وأسرى للهْ!
من عندِ سلاطينِ الفورِ سيأتون..
من كَرْمَةَ من "كنداكة كوش"
من الرَّجَّافِ من الجبليْنِ سيأتون!
سيأتون حبيبي من كلِّ الأنحاءْ !
سيأتونَ خِفافًـا وثِقالاً
بنَقْعِ الثُّوَّارِ ونارِ الغرماءْ!
ثوارك يأتونَ من الغيبِ
بسيوفٍ أعياها الحزنُ
وأسكرَها رجمُ الأعداءْ !

يا وطني لا تَحزنْ
فالفجرُ أراه يدقُّ
على الأبوابِ السَّمراءْ !
لا تحزنْ يا نبعَ الثُّوَّارِ
فالثورةُ حينَ
تفاجئُنا كالبرقِ الخاطفِ،
تأكلُهم كالنارِ الحمراءْ!
و تحصدُ أبناءَ الغولِ
وتَسحقُ أحفادَ العنقاءْ!
الثورةُ آتيةٌ لا رَيْبَ.
صدِّقني يا وطنَ الشُّرفاءْ!