الثلاثاء، 16 ديسمبر، 2008

عبدالإله زمراوي شاعرٌ يُطوّع الُلغة لمشيئة الخيال

عبدالإله زمراوي شاعرٌ يُطوّع الُلغة لمشيئة الخيال

بقلم: فقيري حمد*

مولأنا القاضي عبدالإله زمراوي، شاعرٌ نوبيٌ من كرمة يُغرّّّّّّّّّّّّد في مهجره تغزلاً بالسودان. مولأنا القاضي عبدالإله خَلفٌ لسلفٍ من أعلام نوبيين أثْروا الوجدان السوداني شعراً عربياً رصيناً دون ان ياخذ ذلك من إعتزازهم النوبي ثقافةً و لغةً و تقاليد راسخة في الوجدانْ. فهو امتدادٌ طبيعيٌ لخليل فرح، جيلي عبد الرحمن، حمزة الملك طمبل، توفيق صالح جبريل، محمد محمد علي، محي الدين صابر، محي الدين فارس وعظماء كثيرون غابوا عن الذاكرة. تفوق المتحدثون بغير العربية سُنة قديمة، فما الخليل بن احمد و سيبويه وعبد بن المقفي و شوفي والبارودي الا امثلةً لذلك.

عبدالإله صاحب مدرسة مُتفردة في مَعانيها و أفكارها وأخْيلتها. فهو شاعرٌ يمتلك ناصية البيان ويطوِّّّّّّع اللغة لمشيئةِ الخيال و يُبدع في مضاربِ الشعر و فنونه فخراً و هجاءً و نسيباً ولكنه يعِف عن المدح لا بخساً للفضل بل عفّّّّّةً عن المغنمْ. شاعرنا عبدالإله متفردٌ في الوصف كما الاخطل وموجودٌ للفخرِ كما الفرزدق , فخرُه بالتراث النوبي و اعتزازُه بالإنتِماءِ ينضَحُ به كل بيتٍ من ديوانه الجديد (اغنياتُ الليل). عبدالإله متمكنٌ من الهِجاء إذا شاء ولكنه لا يهجو الاًّّّّ اولئك الذين رجعوا بشعبنا القهقرى الي ما وراء العقل وسدوا آفاق الاستنارة في كل فجٍ من ربوع بلادنا الحبيبة.
فهو في قمة تدفقه الشعري مأخوذٌ بما يعانيه السودان من احداثٍ جِسام فتدفقت لديه عاطفةٌ جياشةٌ تهدي خطي المترددين وترسُم معالم الثورة الكامنة في رِحم الغضب الشعبي علٍّها تُدمدِم عرش الطواغيت. لقد ترعرع شاعرنا في بيئة رطبة قوامها النخل الباسقُ والنهرُالدافق فتدفقَ شعرُه سلسلاً جزلاً، يشُق الصخرالأصمْ. عبدالإله القادم من المؤسسة العدلية لا يقرض الشعر ترفاً بل تِرياقاً للظلمِ و صوتاً للحق، لذلك يعتبر حقاً شاعرُ المقاومة.
_______________________

*أكاديمي وشاعر سوداني - جامعة منتوبا / كندا